لم يكن يتوقع أن يتحول موقف بسيط بين صديقين إلى نزاع يصل إلى المحكمة

بدأت القصة عندما طلب أحد الأصدقاء من صديقه أن يوقّع له على ورقة، وأخبره بأنها مجرد إجراء مؤقت لإتمام معاملة تجارية، وأن الورقة لن تُستخدم ضده بأي حال

تردد الرجل قليلًا، لكنه قال في نفسه:
«هذا صديقي من سنوات… ولا يمكن أن يضرني»

وقّع الورقة من غير أن يقرأها جيدًا، ولم يطلب نسخة منها، ولم يدوّن سبب توقيعه، كما لم يحضر أحد ليشهد على الاتفاق الذي دار بينهما

مرت عدة أشهر، ثم فوجئ بإخطار يطالبه بسداد مبلغ مالي كبير، استنادًا إلى الورقة التي تحمل توقيعه

 : اتصل بصديقه غاضبًا وسأله

«شلون تطالبني بمبلغ وأنا ما أخذت منك شيئًا؟»

: فجاءه الرد باردًا

«الورقة أمامك… والتوقيع توقيعك»

هنا أدرك الرجل أن الصداقة التي اعتمد عليها لم تعد كافية، وأن القضية لن تُحسم بما يتذكره كل طرف، بل بما يستطيع إثباته

أمام المحكمة، أنكر استلامه للمبلغ، وشرح أن توقيعه كان لغرض مختلف، لكن الطرف الآخر تمسك بالمستند المكتوب. وأصبح الرجل في موقف صعب؛ لأن حديثه عن الاتفاق الشفهي لم يكن مؤيدًا برسائل واضحة أو شهود أو مستندات تثبت حقيقة ما جرى

لم تكن المشكلة في أنه وثق بصديقه فقط، بل في أنه منح توقيعه من غير أن يحمي نفسه

العبرة القانونية

التوقيع ليس إجراءً شكليًا بسيطًا، بل قد يرتب التزامات وآثارًا قانونية يصعب التخلص منها لاحقًا

لا توقّع على ورقة ناقصة أو غير واضحة، ولا تعتمد على عبارة: «وقّع وأنا أكمّل الباقي». اقرأ المستند كاملًا، وتأكد من المبلغ والتاريخ وصفة الأطراف وسبب الالتزام، واحتفظ بنسخة مطابقة لما وقّعت عليه

كذلك، لا تجعل الثقة بديلًا عن التوثيق؛ فالعلاقات قد تتغير، والذاكرة قد تُنكر، أما المستند المكتوب فيبقى حاضرًا عند النزاع

والأهم أن وجود التوقيع لا يعني استحالة الدفاع، فقد تكون هناك وسائل قانونية لإثبات إساءة استعمال الورقة أو مخالفة ما تم الاتفاق عليه، لكن نجاح الدفاع يتوقف على ظروف كل حالة والأدلة المتوافرة فيها

: الخلاصة
من تثق به اليوم قد تختلف معه غدًا، لذلك وثّق الاتفاق قبل أن توقّع؛ فدقيقة تقضيها في قراءة المستند قد تحميك من قضية تستمر سنوات

المحامي علي دحيم المطيري

Share Now

Comments are closed

Go Back Top