هل يستطيع أحد الورثة إجبار الباقين على بيع العقار؟

يعتقد بعض الورثة أن موافقة الأغلبية تكفي لاستمرار العقار على حاله، وأن الوارث الذي يرغب في بيع نصيبه لا يملك الاعتراض. لكن الأصل أن بقاء المال مملوكًا على الشيوع لا يعني إلزام الشريك بالبقاء فيه إلى الأبد.

عند وفاة المورث وانتقال العقار إلى الورثة، يصبح كل وارث مالكًا لحصة شائعة وفق نصيبه الشرعي، من دون أن يكون له جزء محدد من العقار إلا بعد إجراء القسمة.

ويحق لكل شريك، من حيث الأصل، أن يطلب إنهاء حالة الشيوع. فإذا أمكن تقسيم العقار عينيًا من دون إضرار بقيمته أو الانتقاص من الانتفاع به، فقد تتم القسمة بين الشركاء بحسب أنصبتهم.

أما إذا تعذرت القسمة العينية، كأن يكون العقار بيتًا واحدًا لا يمكن تقسيمه عمليًا أو قانونيًا، فقد ينتهي النزاع ببيع العقار بالطريق الذي تقرره المحكمة، ثم توزيع صافي الثمن على الورثة كلٌ بحسب حصته.

ولا يحق لأحد الورثة أن ينفرد بالاستيلاء على العقار كله، أو يمنع بقية الورثة من الانتفاع به، لمجرد أنه يسكن فيه أو يتولى إدارته. كما أن دفعه تكاليف الصيانة أو الترميم لا يجعله مالكًا لحصص الآخرين، وإنما قد يكون له حق المطالبة بما أنفقه متى ثبتت المصروفات وتوافرت شروط استحقاقها.

كذلك يستطيع الوارث التصرف في حصته الشائعة من حيث الأصل، لكن بيع الحصة منفردة قد يؤدي إلى انخفاض قيمتها مقارنة بإنهاء الشيوع وبيع العقار كاملًا. ولهذا يجب دراسة وضع العقار والمستندات والأنصبة قبل اتخاذ أي إجراء.

الخلاصة: رفض بعض الورثة للبيع لا يعني بالضرورة بقاء العقار معطلًا إلى الأبد؛ فلكل شريك الحق في اللجوء إلى القضاء وطلب القسمة، وتحدد المحكمة الطريقة المناسبة وفق طبيعة العقار وظروف النزاع.

إعداد: المحامي علي دحيم المطيري
مجموعة ناجز للمحاماة والاستشارات القانونية

هذا المقال للتوعية القانونية العامة، ولا يُعد استشارة قانونية عن واقعة محددة

Share Now

Comments are closed

Go Back Top